/ الفَائِدَةُ : (105 / 372) /

11/06/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ مِنْ عَالَمِ التَّكْوِينِ وَيَقْطَعُ بِهِ وَحْيٌ تَكْوِينِيٌّ] إِنَّ كُلَّ مَا حَكَمَ بِهِ العَقْلُ عَلَى نَحْوِ الجَزْمِ وَاليَقِينِ فِي دَائِرَةِ البَدِيهِيَّاتِ وَالمُحْكَمَاتِ العَقْلِيَّةِ ـ وَالَّتِي لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ ؛ لِكَوْنِهَا تَتَطَوَّرُ وَتَتَّسِعُ وَتَتَكَاثَرُ تَبَعاً لِتَطَوُّرِ العَقْلِ البَشَرِيِّ عَبْرَ الحِقَبِ وَالسِّنِينَ ـ وَمَا أَدْرَكَهُ مِنْ عَالَمِ التَّكْوِينِ ؛ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وَحْيٍ تَكْوِينِيٍّ إِلَهِيٍّ فِطْرِيٍّ ، لَا هُوَ مِنْ وَحْيِ النُّبُوَّةِ ، وَلَا مِنْ وَحْيِ العِلْمِ وَالإِلْهَامِ اللَّدُنِّيِّ ، بَلْ هُوَ وَحْيُ عَالَمِ التَّكْوِينِ المَبْثُوثِ فِي جِبِلَّةِ المَخْلُوقَاتِ كَافَّةً ، غَيْرَ أَنَّ الِاسْتِفَادَةَ مِنْهُ مَشْرُوطَةٌ بِمُكْنَةِ المَخْلُوقِ ، وَقُدْرَتِهِ ، وَسَعَتِهِ التَّعَقُّلِيَّةِ . وَإِلَى هَذَا تُشِيرُ بَيَانَاتُ الْوَحْيِ الْمَعْرِفِيَّةُ ، مِنْهَا : بَيَانُ قَوْلِهِ (جَلَّ جَلَالُهُ) : {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} (1). وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) لُقْمَان : 27